كوركيس عواد
231
الذخائر الشرقية
وكان عضد الدولة « لا يفارقه في سفره ولا حضره ، ولقد كان جليسه الذي يأنس به ، وخدنه الذي يرتاح إليه » « 1 » . ولأبي الفرج كتب عديدة أخرى ذكرها مترجموه ورواة أخباره . ضاع أغلبها ، ففاتنا بضياعها من الخسارة بما لا يمكن التعويض عنه ! . ولسنا في مقام التبسط في ذكر ترجمته ، فذاك أمر معروف مشهور ، وإنما اكتفينا بالتنويه بكتابه الأغاني ، لما له من الخطر في الخصومة التي أشرنا إليها . أما من أراد الوقوف على أخبار أبي الفرج ، فعليه بها مفصلة في « تصدير » المجلد الأول من الأغاني المطبوع في دار الكتب المصرية . ففيها كل الغناء . وما لا بد من النص عليه ، هو أن أبا الفرج توفي في أواسط المائة الرابعة للهجرة ( أي في سنة 356 للهجرة ) ، وهي المائة التي ازدهر فيها الأدب العربي ، واستقام أمره ، واتسعت مادته . ( ج ) الخصومة والخصومة التي سنذكرها ، تختلف عن كثير من الخصومات لأنها جرت بين شخصين باعد بينهما الزمن ! فقد ذكرنا من قبل أن ابن خرداذبة نادم المعتمد الخليفة العباسي ، وخص به ، وكانت وفاة المعتمد في سنة 279 ه . فيكون ابن خرداذبة من أبناء المائة الثالثة للهجرة ، ولعله تعداها فعاش بعض السنين من المائة الرابعة . أما أبو الفرج الأصفهاني ، فقد ولد سنة 284 ومات سنة 356 للهجرة . فهل يكون قد أدرك في أوائل شبابه شيخوخة ابن خرداذبة ؟ وهل يكون قد حصل بينه وبينه تنافر وتباغض أدّى بأبي الفرج إلى أن يقف موقفه المريب بإزاء زميله على ما سنوضحه ؟ . فإذا طالعت كتاب « الأغاني » لأبي الفرج ، ألفيته يذكر ابن خرداذبة في مواطن عديدة منه ، ويستشهد بأقواله ولكنه لا يذكره إلا ليثلبه ، ويحط من قدره ، ويجرده من كل حسنة سواء أكان لذلك كله موجب أم لم يكن ! وهو لا يروي قولا من أقواله إلا ليردّ عليه ويضعّفه ويتعمد تزييفه ! فهو على ما يبدو ظاهر التحامل . على أننا لا ندري ما مبلغ الصحة في ما حكاه عن ابن خرداذبة . ولا الدواعي الحقيقية التي حملته على أن يشدّد
--> ( 1 ) مختار الأغاني ( 1 : 3 ) .